محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

291

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

ومنها : أنّه تعالى ليس بجسم ؛ إذ كلّ جسم محتاج إلى الغير وهو مناف لوجوب الوجود ، ويلزم من هذا أنّه تعالى ليس متحيّزا ، واقعا في مكان كما يقوله المجسّمة ؛ تمسّكا بقوله تعالى : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى « 1 » ؛ إذ معنى « استوى » استولى وغلّب للقرينة العقليّة ؛ وكذا إنّه ليس حالّا في شيء كما يقوله الحلوليّة من الصوفيّة من أنّه تعالى يحلّ في قلوب العارفين ، بل غيرها ، كما حكي عن أبي يزيد البسطاميّ أنّه قال : « ليس في جبّتي إلّا الله « 2 » » وعن النصارى أنّهم قالوا : إنّه تعالى حلّ في عيسى « 3 » ؛ وكذا إنّه تعالى ليس له جهة ؛ إذ كلّ ذي جهة إمّا جسم ، أو جسمانيّ ، وكلاهما غير واجب الوجود . ومنها : أنّه تعالى ليس مركّبا لا من الأجزاء العقليّة - أعني الجنس والفصل - ولا من الأجزاء الخارجيّة التي هي بإزاء الأجزاء العقليّة - أعني الهيولى والصورة - والتي هي مقابلة لهما كالعناصر وغيرها ؛ لاستلزام التركيب بجميع أقسامه الاحتياج المنافي لوجوب الوجود . ومنها : أنّه تعالى ليس ذا شريك ؛ لما سيأتي . ومنها : أنّه تعالى ليس بمعان بمعنى أنّ الصفات الثمان السابقة - أعني العلم والقدرة وغيرهما - عين ذاته تعالى ، وليست بمعان زائدة عليه ، قائمة به كما يقوله

--> ( 1 ) . طه ( 20 ) : 5 . ( 2 ) . حكاه عنه صاحب المثنويّ في الدفتر الرابع بنحو هذا الكلام . راجع « مثنويّ معنويّ » : 726 - 727 ، الدفتر 4 ، البيت 2119 - 2120 . ونقل من دون نسبة إلى قائل معيّن في « مفاتيح الإعجاز في شرح گلشن راز » : 312 و 476 . ونسب إلى بعض العرفاء في « شرح منازل السائرين » لعبد الرزّاق الكاشانيّ : 18 و 368 . ونسب إلى أبي سعيد بن أبي الخير في « شرح شطحيات » : 582 ، الفصل 463 ؛ « مرصاد العباد » : 321 ، الفصل 19 من الباب الثالث . ( 3 ) . « شرح الأصول الخمسة » : 292 - 298 ؛ « نقد المحصّل » : 261 - 262 ؛ « كشف المراد » : 293 ؛ « مناهج اليقين » : 203 - 204 ؛ « الأربعين في أصول الدين » 1 : 165 - 167 ؛ « شرح المقاصد » 4 : 57 - 60 ؛ « شرح المواقف » 8 : 29 - 31 ؛ « إرشاد الطالبين » : 227 ؛ « النافع ليوم الحشر » : 19 - 21 .